عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات السنن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السنن. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 18 سبتمبر 2014

سنة إطعام الطعام


إطعام الطعام


روى البخاري ومسلم عَنْ عبد الله بنِ عمرٍو رضِي اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».

ويمكن تطبيق هذه السُّنَّة بتجهيز طبقٍ زائدٍ عن احتياجات الأسرة، وإرساله إلى أحد المحتاجين حولك، سواء حارس البيت، أو عامل النظافة، أو غيرهما، وأيضًا تشمل السُّنَّة إطعام الطعام للأصدقاء والجيران وأصحاب العمل؛ فالحديث لم يشترط الفقراء، إنما يهدف إلى إشاعة روح المودَّة بين الناس، ولا تنسَ جيرانك من غير المسلمين

سُنَّة المحافظة على الصف الأول



لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب لنا الخير فقط؛ إنما كان يحب لنا السبق فيه، ويتمنَّى لنا الترقِّي في درجات الجنة حتى نبلغ منتهاها؛ ومن هنا نجد بعض السنن في حياته تدفعنا دومًا إلى التنافس على الأفضل والأعلى، ومن هذه السنن سُنَّة المحافظة على الصفِّ الأول في صلاة الجماعة، فهو لا يكتفي هنا بتحميس المسلمين على الذهاب إلى المسجد وحضور صلاة الجماعة؛ إنما يُحَفِّزهم على أن يكونوا من الصفوة الأولى التي تصل إلى المسجد مبكرًا، فتُحَقِّق النجاح في الصلاة في أول الصفوف؛ فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا".
والنداء هو الأذان، والتهجير إلى الصلاة يعني التبكير إليها، ولن يستطيع المسلم أن يجد مكانًا في الصف الأول إلا إذا ذهب مبكرًا عند الأذان أو قبله؛ خاصة في المساجد الكبيرة التي يؤمُّها عدد كبير من الناس.
وقد أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يُبَيِّن لنا عظمة الصفِّ الأول فقال -فيما رواه ابن ماجه، وقال الألباني: صحيح، عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه: "إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ". وصلاة الله على المؤمنين رحمة بهم، ووَسَّع رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة في رواية أخرى عند أبي داود -وقال الألباني: صحيح- فقال: "إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الأُوَلِ". فجعل صلاة الله على عدَّة صفوف وليس صفًّا واحدًا.
ولم يكتفِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك إنما حذَّر مَنْ يتعمد التأخير عن الصفِّ الأول فقال -فيما رواه مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه-: "تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لاَ يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ".
فلْنحرص على هذه السُّنَّة العظيمة، فإنها الطريق إلى صلاة الله والملائكة علينا.

سُنَّة قيام الليل


قيام الليل

لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك هذه السُّنَّة قطُّ في حياته؛ لا في مرض، ولا في كسل، ولا في غيره، وهي سُنَّة قيام الليل؛ فقد روى أبو داود -وقال الألباني صحيح- عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، يَقُولُ: قَالَتْ عائشة رضي الله عنها: "لاَ تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ لاَ يَدَعُهُ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ، أَوْ كَسِلَ، صَلَّى قَاعِدًا".
وكان ينصح أصحابه بالحفاظ عليه، وعدم التذبذب في أدائه، فقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرِو بن العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا عَبْدَ اللَّهِ، لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ، فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ".
وتتحقَّق هذه السُّنَّة بصلاة ركعتين أو أربع، أو أكثر، في أي وقت من بعد صلاة العشاء، وإلى قبل صلاة الفجر، وقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم لجميع المسلمين أن يقوموا بأداء هذه السُّنَّة، فجعل الأمر سهلاً على الجميع، فلم يشترط طول القيام؛ إنما نصح أن نصلي قدر الاستطاعة؛ فقد روى أبو داود -وقال الألباني: صحيح- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ القَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطِرِينَ".
فلْيحرص كل مؤمن على هذه العبادة الجميلة، كلٌّ حسب طاقته.

سُنَّة صلاة الجنازة



وهذا الكَمُّ الهائل من الحسنات أدهش الصحابة! فقد روى مسلم عن عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، إِذْ طَلَعَ خَبَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ، فَقَالَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ: أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا، وَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ رَجَعَ، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُحُدٍ فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ خَبَّابًا إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ مَا قَالَتْ، وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ قَبْضَةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ، فَقَالَ: قَالَتْ عائشة : صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ. فَضَرَبَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ الأَرْضَ، ثُمَّ قَالَ: "لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ". وللعلم فإنَّ نَدَمَ عبدِ الله بن عمر رضي الله عنهما كان على فوات سُنَّة اتباع الجنازة حتى دفنها وليس على صلاة الجنازة نفسها؛ لأنه كان يُصَلِّي على الجنازة دون أن يتبعها؛ وذلك لما رواه مسلم عن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قال: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يُصَلِّي عَلَيْهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: "لَقَدْ ضَيَّعْنَا قَرَارِيطَ كَثِيرَةً".من أعظم السنن أجرًا سُنَّة صلاة الجنازة؛ فقد روى البخاري عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ".
والشاهد أننا على الأقل ينبغي أن نحافظ على صلاة الجنازة إن بَلَغَنا أن أحد معارفنا قد مات، أو مات أحد أقربائه، فإن استطعنا أن نتبع الجنازة فهذا خيرٌ كثير، كما يمكن لنا إن شعرنا بقسوة في قلوبنا أن نذهب لصلاة الظهر أو العصر في أحد المساجد التي اشتُهِر أن الناس يُصَلُّون فيها الجنازة، فنصلي معهم على ميِّتهم بغية الأجر العظيم؛ ولعل هذا الأجر الكبير يرجع إلى تحقُّق فوائد جمَّة لعدد كبير من الناس؛ فالمـُصلِّي يتَّعظ بالموت، والـمُصلَّى عليه يستفيد من الدعاء له، وأهل الميت يستفيدون من مشاركة الناس لهم في مصابهم، فهي سُنَّة جميلة تُحَقِّق أهدافًا دنيوية وأخروية كثيرة.

الجمعة، 12 سبتمبر 2014

سنة التسمية قبل الأكل


سنة التسمية على الطعام

ذِكْرُ اسم الله قبل الطعام سُنَّة نبوية، وذلك لما رواهالبخاري ومسلم عن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رضي الله عنه، قَالَ: كُنْتُ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي: "يَا غُلَامُ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ".
وإذا حدث ونسيت التسمية فيُمكنك تدارُك ذلك أثناء الطعام، فقد روى الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد وغيرهم -وصححه الألباني- عَنْ عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ".
وهذه التسمية تُعطينا قوَّة في حرب الشيطان في معاركه المختلفة معنا! فقد روى مسلم عَنْ جابِرِ بنِ عبد الله رضي الله عنهما، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ. وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ. وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ".
فالشيطان المصاحب للإنسان لا يأكل إذا سمَّى المسلمُ اللهَ قبل الأكل، وهذا يُضعفه، ويرفع من فرص انتصارنا عليه، كما أن التسمية تُبارك لنا في الطعام، وليس ذلك في فائدته وأثره فقط؛ بل في كميَّتِه كذلك! فقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وغيرهم -وصححه الألباني- عَنْ عائشةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْكُلُ فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ جَائِعٌ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَمَا إِنَّهُ لَوْ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ لَكَفَاكُمْ، فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ اللهَ فِي أَوَّلِهِ، فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ".

سُنَّة كثرة الاستعاذة من صور الضعف المختلفة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحبُّ للمؤمن أن يكون ضعيفًا، وكان يقول كما روى مسلم عَنْ أبِي هريرةَرضي الله عنه: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ".

ولهذا كان يُكْثِر صلى الله عليه وسلم من الاستعاذة من صور الضعف بأنواعها، وقد جمع بعضها في دعاء كان يُكْثِر من ترديده، فقد روى البخاري عن أنس بن مالكرضي الله عنه قال: فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ -صلى الله عليه وسلم- يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالبُخْلِ وَالجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ".

فلْنحفظ هذا الدعاء، ولْنُكْثِر من ترديده، وليس له وقت معين يُفَضَّل أن يُقال فيه، وقد جاءت رواية تُحَدِّد قوله في الصباح والمساء ولكنها رواية ضعيفة.

سُنَّة الاستعاذة من شر الخلق



ما أكثر الشرور التي يمكن للإنسان أن يتعرَّض لها كل ليلة؛ سواء من الإنس أو الجنِّ، أو سائر الوحوش والحشرات والهوام!
ويُعَلِّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم السبيل الأمثل للوقاية من هذه الشرور، وهو الاستعاذة بالله عز وجل، فهو الذي خَلَقَ الخَلْق، وهو القادر على دفع شرورهم؛ فيروي مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ. قَالَ: "أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. لَمْ تَضُرَّكَ".
وفي رواية الترمذي -وقال الألباني: صحيح- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنه يُكَرِّر هذا الذِّكْر ثلاث مرَّات؛ حيث قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. لَمْ يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ". وكلمات الله التامات هي القرآن في قول بعض العلماء، أو غير ذلك من كلمات، والله أعلم، والحمة هي سمُّ العقرب، أو ما شابهه.
وهذا الدعاء يُقال في المساء فقط، ويمكن أن يُقال أيضًا عند النزول في مكان لا تعلمه، كاستراحات السفر، أو الأماكن المفتوحة؛ وذلك لما رواه مسلم عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ رضي الله عنها، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: "إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلاً، فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ".
فلْنحفظ هذا الدعاء، ولْنطمئن إلى وقاية الله لنا، وقد ذَكَرَ الترمذي أن سهيل بن أبي صالح -وهو أحد رواة الحديث- كان يقول: "فَكَانَ أَهْلُنَا تَعَلَّمُوهَا فَكَانُوا يَقُولُونَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ فَلُدِغَتْ جَارِيَةٌ مِنْهُمْ فَلَمْ تَجِدْ لَهَا وَجَعًا".

سُنَّة الذكر والدعاء في الصباح والمساء



كثيرة هي الأذكار والأدعية التي كان يحرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها في كل يوم وليلة، ومن هذه الأذكار والأدعية هذا النصُّ الشامل الذي بدأه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاعتراف لله بالوحدانية والتفرُّد في حكم السموات والأرض، ثم أتبع ذلك بدعاء خاشع يهتزُّ له القلب؛ فقد روى مسلم عَنْ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا أَمْسَى قَالَ: "أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ" قَالَ: أُرَاهُ قَالَ فِيهِنَّ: "لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ". وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا: "أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ".
ولْنلحظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعاذ في هذا الدعاء من كل الشرور التي يمكن أن يتعرَّض لها العبد في مستقبله؛ فهو يستعيذ أولاً من شرور الدنيا، وثانيًا من شرور القبر، ثم أخيرًا يستعيذ من شرور الآخرة، فجمع بهذه الكلمات القليلة خيرًا كثيرًا، فما أجدر المسلم أن يحفظ هذه السُّنَّة الجميلة، وأن يُرَدِّدَها مرَّة واحدة -موقنًا بها- كل صباح ومساء!

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

سُنَّة الاثنتي عشرة ركعة


وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ: "مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ".

إذا أردتَ بيتًا في الجنة فهاك السبيل! تُصَلِّي اثنتي عشرة ركعة نافلة غير الفريضة! روى مسلم عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها -زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم- أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ". قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ عَنْبَسَةُ: "فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ".
وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: "مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ".
وهذه الصلوات النافلة محدَّدة وموزَّعة على اليوم والليلة، ووضحَّها حديث النسائي -وقال الألباني: صحيح- عَنْ عَائِشَةَرضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ".
ووضح في الحديث الأخير أن المثابرة على أداء هذه السُّنَّة الجميلة هي التي ينال بها العبد هذه الهديَّة الربانية، فكُنْ مثل أم حبيبة رضي الله عنها، وعنبسة، وعمرو، والنعمان رحمهم الله -وهم رواة الحديث- الذين حافظوا على هذه السُّنَّة بمجرَّد سماعها، وقد قال عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ رحمه الله كلمة جميلة بشأن هذا الحديث فقَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِحَدِيثٍ "يَتَسَارُّ إِلَيْهِ". ثم ذكر الحديث، وهو يعني أن الحديث يبعث السرور في النفس؛ لأنه سهل الأداء عظيم الأجر.
ولا تَنْسَوْا شعارنا: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا[النور: 54].

الاثنين، 8 سبتمبر 2014

السنن المستحبة لصلاة عيد الفطر المبارك

بإنقضاء شهر رمضان المعظم يأتي إلينا عيد الفطر المبارك والذي يعتبر بمثابة مكافأة للصائمين ليستمتعوا بفطرهم بعدما اخلصوا جهدهم لله تعالى في الصيام طوال شهر رمضان، ومن المهم جدا أن نتعرف عن السنن المستحبة والواردة عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه لصلاة عيد الفطر المبارك


1-     أن تبدأ بالتكبير مع غروب شمس آخر أيام شهر رمضان المبارك وحتى إقامة الإمام لصلاة العيد لقول الله عز وجل في الآية رقم 185 من سورة البقرة: ” وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” وصفة التكبير هي:  الله اكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر , الله أكبر ولله الحمد،، مع الجهر بالتكبير عند الذهاب إلى المصلى.

 2-     الاغتسال والتطيب للرجال قبل الذهاب إلى صلاة العيد وقد رود عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أنه كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى.

 3-     يستحب التزين في الملبس يوم عيد الفطر  .

4-     الأكل قبل التوجه إلى صلاة العيد ويستحب أكل التمر، فقد روى البخاري من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنهما قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ …. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا.

5-     الذهاب إلى صلاة العيد من طريق والعودة من طريق مختلف، وقد روى البخاري في صحيحه عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ .

6-     يستحب الذهاب إلى مصلى العيد سيرا على الأقدام، فعن ابن عمر قال: كان رسول الله صلِّ الله عليه وسلم يخرج إلى العيد ماشيا ويرجع ماشيا.  وعن علي رضي الله عنه قال: إن من السنة أن تأتي العيد ماشيا. رواه وحسنه الترمذي

7-     يستحب صلاة ركعتين تحية للمسجد عند دخوله إذا كانت صلاة العيد بالمسجد لقول الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه: ” إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ” متفق عليه

8-     يستحب الاستماع إلى خطبة صلاة عيد الفطر وإن كان ذلك ليس امرا إلزاميا ولكنه مستحب لقوله صلِّ الله عليه وسلم: “إنَّا نَخْطُبُ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ ..” رواه أبو داوود.







فضل صيام 6 ايام شوال

صيام 6 ايام شوال



بعد إنقضاء شهر رمضان المعظم بخيراته وبركاته وروحانيته العطرة الرائعة لم تتوقف العطايا والهبات والنفحات الربانية فقد من الله تعالى علينا بثواب صيام الدهر كله وليس شهر رمضان فقط، واستكمالا للطاعات وتزكية النفس حتى لا تأخذنا الدنيا مرة أخرى بعيدا عن معية الله فقد حثنا المولى عز وجل ورسوله الأمين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم بأن نصوم 6 أيام من شهر شوال ولقد ورد أكثر من حديث في الترغيب فيصيام 6 ايام شوال 


الأحاديث الواردة عن صيام 6 ايام شوال :-

-        يقول رسول الله صلَّ الله عليه وسلم :- ” من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر” [رواه مسلم وغيره]
-        وروى أحمد والنسائي عن ثوبان مرفوعاً : ( صيام شهر رمضان بعشرة أشهر ، وصيام ستة أيام بشهرين ، فذلك صيام السنة ) ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما
-        وروي الطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلَّ الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان واتبعه ستاً من شوال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)


ومن أقوال علماء المسلمين عن صصيام 6 ايام شوال :-


-        نقل الحافظ ابن رجب عن ابن المبارك: (قيل: صيامها من شوال يلتحق بصيام رمضان في الفضل، فيكون له أجر صيام الدهر فرضاً
-        ويقول الإمام النووي – رحمه الله -: قال العلماء: (وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين)
-        ويقول ابن رجب رحمه الله: إن صيام شوال وشعبان كصلاة السنن الرواتب قبل الصلاة المفروضة وبعدها، فيكمل بذلك ما حصل في الفرض من خلل ونقص، فإن الفرائض تكمل بالنوافل يوم القيامة.. وأكثر الناس في صيامه للفرض نقص وخلل، فيحتاج إلى ما يجبره من الأعمال.

فسبحان من وفقنا لصيام وقيام شهر رمضان فيكون شكرنا له جل وعلا في صورة صيام ستة أيام من شوال فكان ذلك شكرا لأنعم الله علينا وحصولا على مزيد من الخير والثواب والبركة إن شاء الله.


سُنَّة الحمد والصلاة على الرسول قبل الدعاء



من أعظم العبادات عبادة الدعاء، لدرجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد أحاديثه جعل العبادة والدعاء أمرًا واحدًا، فقد روى الترمذي -وقال الألباني: صحيح- عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[غافر: 60] قَالَ: "الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ".
وَقَرَأَ: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[غافر: 60] إِلَى قَوْلِهِ: {دَاخِرِينَ[غافر: 60].
ولهذا الدعاء آداب وفنون ينبغي أن نتعلَّمها، ومنها ما علَّمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف الجميل، فقد روى الترمذي -وقال الألباني: صحيح- عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رضي الله عنه، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاعِدٌ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عَجِلْتَ أَيُّهَا المُصَلِّي، إِذَا صَلَّيْتَ فَقَعَدْتَ فَاحْمَدِ اللهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَصَلِّ عَلَيَّ ثُمَّ ادْعُهُ". قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَيُّهَا المُصَلِّي ادْعُ تُجَبْ".
فهذه السُّنَّة تقتضي أن نُفَرِّغ وقتًا -ولو بسيطًا- قبل الدعاء لحمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، وعندها ستكون الإجابة أرجى إن شاء الله.

سُنَّة الدعاء عند رؤية الهلال



ذكر لنا الله عز وجل في كتابه الكريم أن كل المخلوقات تعبده، وتُسَبِّح بحمده؛ قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44]، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشعر ذلك جيدًا؛ ومن ثَمَّ نجده في بعض الأحاديث يُخاطب هذه المخلوقات غير العاقلة، ويخبرها أنه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين يعبدون الله عز وجل معها، وكان من هذه المخاطبة ما يفعله مع الهلال في أول كل شهر عربي؛ فقد روى الترمذي -وقال الألباني: صحيح- عن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا رَأَى الهِلاَلَ قَالَ:"اللَّهُمَّ أَهْلِلْهُ عَلَيْنَا بِاليُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلاَمَةِ وَالإِسْلاَمِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ".
فهو يُردِّد هذا الدعاء اثني عشر مرَّة في السنة، وكأنه يستفتح كل شهر بطلب البركة فيه، والثبات على الدين، وهو في الوقت نفسه يحثُّ المسلم على رصد الهلال وملاحظته؛ لأن هناك عبادات مرتبطة بمعرفة أول الشهر؛ مثل صيام الثلاثة أيام البيض، أو صيام عاشوراء، أو غير ذلك؛ فينبغي للمسلم أن يكون واعيًا بهذه البداية، وفي الوقت نفسه فهو سيأخذ أجر هذا الدعاء الجميل، وسيأخذ أجر اتباع السُّنَّة، بالإضافة إلى تحقُّق البركة والسلامة، والثبات على الإسلام والإيمان، فما أروعها من سُنَّة!

سُنَّة دعاء دخول المسجد والخروج منه



المساجد هي بيوت الله في الأرض؛ فقد روى مسلم عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلَى بَيْتٍ مَنْ بُيُوتِ اللهِ لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً". لهذا كان من الضروري أن يكون هناك استعداد خاصٌّ لدخول هذا البيت العظيم، أو للخروج منه، وقد عَلَّمَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نفعل ذلك؛ فقد روىالترمذي -وقال الألباني: صحيح- عن فَاطِمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ". وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ".
وهناك روايات أخرى مختصرة لهذا الدعاء، منها ما رواه أبو داود -وقال الألباني: صحيح- عن أبي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. فَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ".
ومنها ما رواه مسلم عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. وَإِذَا خَرَجَ، فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ".
فلنحفظ إحدى هذه الروايات، ولْنحرص على ذكرها عند دخولنا المسجد، أو خروجنا منه، ونحن نستشعر رهبة هذا البيت وقيمته.

سنة التهليل

سنة التهليل

روى البخاري ومسلم عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ".
هذه سُنَّةٌ جليلة، ولها من الأجر ما لا يمكن تخيله، ولقد نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل كلامه وكلام إخوانه من الأنبياء فوجد أن التهليل هو أفضل كلامهم مطلقًا، فقد روى الترمذي وحسَّنه الألباني عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".
وهذه السُّنَّة تأخذ منك يوميًّا حوالي عشر دقائق فقط، ويمكن أن تقولها وأنت في وسيلة المواصلات، أو في أثناء أداء بعض الأعمال التقليدية

سنة تعجيل الفطر



روى مسلم والبخاري عَنْ سهل بن سعد رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ».
وهذه سُنَّة جميلة من سنن الرحمة في الإسلام؛ قال تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء: 147]، ففريضة الصيام من الفجر إلى المغرب فقط، والله يحب منك أن تلتزم بما فرضه عليك دون زيادة أو نقصان.
ومعنى أن الناس بخير ما عجَّلوا الفطر أنهم في المقام الأول ملتزمون بالسُّنَّة النبوية، كما أنهم رحماء بأنفسهم وأهلهم فلا يُرهقون أبدانهم بما لا فائدة منه، وتتحقَّق هذه السُنَّة الجميلة بشيء من التمر أو الماء بمجرَّد دخول وقت المغرب

سُنَّة طلب العلم



من أروع السنن النبوية سُنَّة طلب العلم؛ ففيها نجاة الأُمَّة في الدنيا والآخرة، وقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ".
وتتحقَّق هذه السُّنَّة بحضور درس بسيط في المسجد؛ فإن تعذَّر وجود الدرس لأي سبب فيمكن حضور الدرس على الإنترنت أو الفضائيات أو غيرها من الوسائل، وتشمل مجالس العلم المقصودة علومَ الحياة كذلك؛ كالطب والهندسة والزراعة والتجارة وغيرها؛ ومن ثَمَّ فيمكن أخذ هذه النيَّة عند الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة، واحرص على ألا يمرَّ عليك يوم دون تحصيل علمٍ ولو كان قليلًا

سُنَّة إفطار الصائمين

افطار صائم

ما أروع أن تُشْبِع جائعًا، ولكن الأعظم من ذلك أن يكون هذا الجائع صائمًا! وليس بالضرورة أن يكون الصائم الذي نُفَطِّره فقيرًا؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيَّن أن أجر هذه السُّنَّة كبيرٌ للغاية بصرف النظر عن صفة الصائم، فقد روى الترمذي وغيره -وقال الألباني: صحيح- عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا».
وما أجر الصائم الذي نأخذ مثله إذا فطَّرناه؟ روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».
فهذا ما تناله إذا فطَّرت صائمًا! أليس أمرًا جميلاً أن تُنفق دريهمات معدودات في إفطارٍ بسيط فيكون الجزاء على هذه الصورة؟! إن هذه هي السُّنَّة النبوية!

سُنَّة ختم القرآن تباعًا

ختم القران

يحفظ القرآنُ الكريم المؤمنَ من الزيغ والضلال؛ فقد قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ[الإسراء: 9]، ولكي يظلَّ المؤمنُ منتبهًا إلى هدى القرآن وإرشاده لا بُدَّ أن يُداوم على قراءته، ولا ينبغي له أن يجعل مسألة ختم القرآن أمرًا عشوائيًّا غير محدَّد؛ بل من السُّنَّة النبوية أن يجعل لنفسه وِرْدًا ثابتًا كل يوم لكي يتمكَّن من ختم القرآن في عدد محدَّد من الأيام، والمشهور في السُّنَّة هو ختم القرآن في شهر، أي بمعدل جزء يوميًّا؛ وذلك لما رواه البخاري من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لـعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما: «اقْرَأ القُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ».
وجاء -أيضًا- في السُّنَّة الختم في عشرين يومًا، وعشرة أيام، وسبعة أيام، وثلاثة أيام، كما جاء -أيضًا- ختمه في أربعين يومًا، وكل هذه روايات صحيحة، وهذا يعني أن كل مسلم سيختم بحسب قدراته وإمكانياته، ولكن احرص على ألا تزيد المدة عن أربعين يومًا، فهذا أعلى ما جاء في السُّنَّة النبوية.
وأبشر فإن لك بكل حرف حسنة، فقد روى الترمذي -وقال الألباني: صحيح- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ».
ولا تنسَ شعارنا: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا[النور: 54].

سُنَّة صيام ثلاثة أيام في الشهر


ما أعظم عبادة الصيام! ويكفي في وصف قيمتها أن الله عز وجل قد اصطفاها من بين كل العبادات ليجعل جزاءها فريدًا عن بقية العبادات؛ فقد روى البخاري عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلاَّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ".

وقد جعل الله عز وجل الصيام مُباعِدًا بين العبد وجهنم بدرجة لا يتخيَّلها أحد؛ فقد روى مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا". وقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا هذا البعد الهائل عن النار، فعَلَّمنا سُنَّة جميلة بسيطة يمكن لأكثر المسلمين أن يقوموا بها بغير عناء كبير؛ وهي سُنَّة صيام ثلاثة أيام فقط من كل شهر؛ فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاَثٍ لاَ أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: "صَوْمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاَةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ".
وحدَّد هذه الأيام الثلاثة في رواية الترمذي -وقال الألباني: حسن صحيح- عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه فقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ".
ومن الفضل العظيم أن يجعل الله عز وجل أجر صيام هذه الأيام الثلاثة في الميزان كأجر صيام الشهر كله، ولو كرَّرها المؤمن كل شهر كان له أجر صيام العمر كله؛ فقد روى الترمذي -وقال الألباني: صحيح- عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَامَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: {مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا[الأنعام: 160] اليَوْمُ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ".
فلْنلتزم جميعًا بهذه السُّنَّة الرائعة، ولْيكن عَزْمُنا كعزم أبي هريرة رضي الله عنه حين قال: "لاَ أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ".
ولا ننسَ شعارنا: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].